الصفحة 75 من 570

فقال له النب‍ي صلى الله عليه وسلم: (( ارجع إلى قومك فأخبرهم ، حتى يأتيك أمري ) ). فقال: والذي بعثك بالحق ، لأصرخن ب‍ها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله ، ثم قام ، فضربوه حتى أضجعوه ، فأتى العباس فأكب عليه ، فقال: ويلكم ، ألستم تعلمون أنه من غفار ، وأن طريق تجارتكم إلى الشام ، فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها فضربوه ، وثاروا إليه ، فأكب العباس عليه )) [1] [رواه البخاري] .

فهذه الرواية بطولها ، تدل على أن الدعوة عرفت ، وذاع خبرها من أول أمرها حتى ف‍ي قبائل العرب خارج مكة ، فالإسرار لم يكن بالدعوة . وإنما كان ممن كان يسلم من الصحابة الأوائل ، ويخاف على نفسه الفتنة ، فكان يخف‍ي إسلامه ، وهذا ف‍ي عامة الصحابة رضي الله عنهم ، وتتضح ف‍ي فعل علي رضي الله عنه ، وقوله: (( فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك ، قمت كأني أريق الماء ، وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ) ). عن محمد بن كعب: قال أبوبكر: (( أنا أول من أظهر الإسلام ، وكان علي يكتم الإسلام فرقًا من أبيه ، حتى لقيه أبوطالب ، فقال: أسلمت؟ قال: نعم ، قال: آزر ابن عمك وانصره ) ) [2] ، قال ابن إسحاق: (( وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ، ذهبوا ف‍ي الشعاب ، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم . فبينا سعد بن أبي وقاص ف‍ي نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ف‍ي شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين ، وهم يصلون ، فناكروهم ، وعابوا عليهم مايصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذٍ رجلًا من المشركين بلحي بعير ، فشجه ، فكان أول دم هريق ف‍ي الإسلام ) ) [3] .

(1) انظر: مختصر صحيح البخاري (المسمى التجريد الصريح) ـ للزبيدي ـ برقم (1470) ص331 .

(2) المحب الطبري ـ الرياض النضرة ف‍ي مناقب العشرة ـ 1/79 .

(3) ابن هشام 1/263 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت