الصفحة 74 من 570

كما أنه كان من أوائل الصحابة رضي الله عنهم إسلامًا ، أفراد جاءوا من قبائل شتى ، فمنهم من علم بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ف‍ي مكة كضمام بن ثعلبة رضي الله عنه ، ومنهم من علم ب‍ها ف‍ي قومه كأبي ذر رضي الله عنه فجاء إلى مكة فأسلم (( والنب‍ي صلى الله عليه وسلم بمكة أول الإسلام ، فكان رابع أربعة ، وقيل خامس خمسة ) ) [1] ، روى البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: (( لما بلغ أباذر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي ، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء ، فاسمع من قوله ثم ائتني به ، فانطلق الآخر حتى قدمه وسمع من كلامه ، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ماهو بالشعر . فقال: ما شفيتني مما أردت . فتزود وحمل شنة فيها ماء حتى قدم مكة ، فأتى المسجد ، فالتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولايعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، حتى إذا أدركه بعض الليل ، اضطجع فرآه علي ، فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ولايراه النب‍ي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، فمرّ به على ، فقال: أما آن للرجل يعلم من‍زله ، فأقامه ، فذهب به معه ، ولايسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان يوم الثالث ، فعاد على مثل ذلك ، فأقام معه ، فقال: ألا تحدثني بالذي أقدمك؟ ، قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت ، ففعل ، فأخبره . قال فإنه حق وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أصبحت فاتبعني ، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك ، قمت كأني أريق الماء ، وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ، ففعل . فانطلق يقفوه حتى دخل على النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، ودخل معه ، فسمع من قوله ، وأسلم مكانه .

(1) أسد الغابة 1/357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت