1-تدبر القرآن الكريم ، وتنوع خطابه بين أمر ونهي ، وترغيب في خطابه لأصناف الناس ، وعرضه لحقائق الدين وترهيب ، وقصص ، وشدة ، ولين ، وإيجاز وإطناب ، ونحو ذلك .
2-تدبر السنة المطهرة ، والسيرة النبوية المعطرة ، ومواقفه صلى الله عليه وسلم المختلفة ، في شتى أحواله ودعوته ، وما تمثله من صبر على الأذى ، وصدع بالحق ، وتلطف في الخطاب مع الثبات على المبدأ ، والتنقل بالدعوة من مكان إلى مكان ، والمواجهة الحازمة للكفر وأهله ، مرة بالثبات والصبر ، ومرة بالجهاد والزجر ، ومرة بالعفو والصفح ، ومرة بالعقاب والردع ، وغير ذلك من المواقف النبوية الكريمة .
وإن الداعية بتدبره للقرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة المعطرة ، يعطى نفسه تصورًا صحيحًا للدين ، ودعوته ، وقواعده ، وشرائعه ، ومقاصده ، فينال بذلك العلم الصحيح الذي هو الركن الأول من أركان الحكمة .
3-الوقوف على سير الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، وأئمة السلف رحمهم الله ، ونبلاء الرجال في سائر الأزمان . فإن مواقف أفذاذ الرجال ، فيها القدوة الحسنة ، والمثل الحي ، كما أنها تشحذ في نفس الداعية العزائم ، وتحرك الهمم ، وتوقد الحماس ، وتبصر بالمواقف .
4-ومما يعين على التخلق بالحكمة ، كثرة التفكر ، والتدبر ، في الكون ، والحياة ، والناس ، والاتعاظ بما جرى ، وما يجري من أحوال الناس ، وما يمرّ على الداعية نفسه من المواقف والأحداث .
5-ومن أعظم الأسباب المعينة على التخلق بالحكمة ، تقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، وأخذ النفس بالعفة والورع ، وطول الصمت ، وتزكية النفس ، وتطهير القلب من أدران الدنيا ، وملؤه بمحبة الله ورسوله ، فعند ذلك تشرق في وجدانه شمس البصيرة ، وتتفجر بين جوانحه ينابيع الحكمة .