وانظر ـ رعاك الله ـ فأي حرفة أشرف وأرفع قدرًا ، من حرفة أصحابها الأنبياء ، ووسيلتها وأداتها الحكمة .قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مّمّن دَعَآ إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ .وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ .وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ} [فصلت:33 ، 34 ، 35] .
وقال تعالى: {يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} [البقرة:269] .
كيف يكون الداعية حكيمًا ؟
ما دام أن الحكمة: وضع الشيء في موضعه ، أو القدرة على فهم الأمور وحسن معالجتها ، أو إصابة الحق بحسب التدبير ، أو نحوًا من ذلك ، فإن الحكمة في عمل الداعي إلى الله ، أن يختار القول المناسب لمن يخاطبه ، والوقت المناسب للخطاب ، والمكان المناسب ؛ كالمسجد أو الطريق أو المنزل أو السوق أو غير ذلك ، والحال المناسب ؛ كأن يكون هادئ النفس ، أو مسرورًا ، أو متحمسًا ، أو نحوها ، والقدر المناسب ؛ من إيجاز أو تفصيل ، أو حزم ، أو لين ، والخطاب المناسب ؛ كالموعظة ، أو النصيحة ، أو الرسالة ، أو التعميم ، أو التخصيص ، أو الهجر ، أو الزجر ، أو الترفق ، أو نحو ذلك .
والأمر في هذا مبني على اجتهاد الداعية ، وفراسته ، وخبرته ، وحسن تدبيره ، وتحريه الأصلح ، من غير تكلف زائدٍ ، ولاتهاون وتفريط ، بل إن في بذل الجهد ، واستشارة الإخوان ، خصوصًا أهل العلم والرأي منهم ، وتحري الصواب ، إعذارًا للمجتهد .
ما يعين الداعية على التخلق بالحكمة
ومما يعين على فهم الحكمة في الدعوة ، والتخلق بها أمور ، منها: