الصفحة 68 من 570

وقال العلامة الشيخ ابن عثيمين ، على وجه التفصيل: (( إن الدعوة إلى الله على غير علم ، خلاف ما كان عليه النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، ومن اتبعه . واستمعوا إلى قول الله تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: {قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] . فقال: أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ، أي أن من اتبعه صلى الله عليه وسلم ، فإنه لابد أن يدعو إلى الله على بصيرة لاعلى جهل ، وتأمل أيها الداعي إلى الله قول الله تعالى: {عَلَى بَصِيرَةٍ} أي: على بصيرة ف‍ي ثلاثة أمور:

أولًا: أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه:

بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي الذي يدعو إليه ، لأنه قد يدعو إلى شيء يظن أنه واجب ، وهو ف‍ي الشرع غير واجب ، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به ، وقد يدعو إلى ترك شيء يظن أنه محرم ، وهو ف‍ي دين الله غير محرّم ، فيحرّم على عباد الله ما أحله الله لهم ...

ثانيًا: أن يكون على بصيرة بحال المدعو:

لما بعث النب‍ي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن ، ماذا قال له؟: (( إنك تأتي قومًا أهل كتاب ) )، ليعرف حالهم ويستعدّ لهم ...

ثالثًا: أن يكون على بصيرة ف‍ي كيفية الدعوة:

وهذه يفقدها بعض الدعاة ، تجد عنده من الغيرة ، والحماس ، والاندفاع ، شيئًا كثيرًا ، لايستطيع معه أن يمنع نفسه مما يريد أن ينفذه ، فيدعو إلى الله بغير حكمة ، والله سبحانه وتعالى يقول: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [1] [النحل:125] .

وأما ركن الحكمة الثاني فهو الحلم:

(1) فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ الصحوة الإسلامية: ضوابط وتوجيهات ـ ص26 (مختصرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت