... ... ... والحلم ، فلا حكمة لطائش .
... ... ... وحسن التدبير ، فلا حكمة لمن لايحسن التدبير [1] .
وإذا اجتمعت هذه الثلاثة فثمّ الحكمة .
فأما العلم فإنه ركن الحكمة الأول:
إذ إن الحكيم لايكون كذلك إلاّ إذا كان عالمًا بما يأتي وما يدع ، أما الجاهل فأنى له أن يعلم الحق ، أوأن يصيب الهدف . أيمكن للرامي إذا لم يكن عالمًا بالرمي ، ولم يكن مبصرًا للرميّة أن يصيب هدفه ؟ أو يصيد رميّته ؟ فكذلك الحكيم فإنه لايبلغ درجة الحكمة ، ولايصيب الحق إلاّ بعلم ودراية .
والداعي إلى الله ، الموصى من الله باتخاذ الحكمة في دعوته ، إنما يكون له ذلك إذا كان يدعو إلى الله على علم وبصيرة . قال الله تعالى: {قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .
قال ابن كثير: (( يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والأنس ، آمرًا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله ، أي طريقته ومسلكه وسنته ، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له ، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ، ويقين وبرهان ، هو وكل من اتبعه ، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ، ويقين ، وبرهان عقلي وشرعي ) ) [2] .
(1) ذكر ابن القيم في كتابه مدارج السالكين 2/480 ـ وتابعه على ذلك صاحب كتاب الحكمة في الدعوة ص43 ـ أن للحكمة ثلاثة أركان ، فذكر العلم ، والحلم ، والأناة . وقد رأينا أن حسن التدبير إذا لم يصاحب العلم والحلم فلا حكمة.أما الأناة فهي من لوازم الحلم غير منفصلة عنه.لذا يكون حسن التدبير هو الركن الثالث للحكمة.
(2) ابن كثير ـ التفسير ـ 2/428 .