الصفحة 66 من 570

وكما أن الطبيب حكيم ، فإن الحكيم ف‍ي سائر أمور الحياة طبيب . إذ إن له قدرة على تشخيص الأمور وفهمها ، واختيار الطريق الأنسب لمعالجتها .

قال الشاعر:

وإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودّهن نصيب

-وإن كان الطبيب قاصرًا ف‍ي معالجته على أمراض الجسد ، فإن الحكيم طبيب المواقف ، ونطاسيّ المعضلات ف‍ي شتى أمور الحياة .

ويشيع ف‍ي فهم كثير من الناس ، بل كثير من الدعاة إلى الله تعالى ، أن الحكمة هي: لين الجانب ، أو أنها: خفض الجناح ، أو أنها: مداراة الناس ، ونحو ذلك .

وهذه المعاني وإن كانت من صور الحكمة ف‍ي أحيان كثيرة ، إلاّ أنها قد لاتكون من الحكمة ف‍ي أحيان أخرى ، فضلًا عن أن تكون هي الحكمة .

وعلى هذا ، فقد يكون لين الكلام ، وخفض الجانب من الحكمة .

قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ} [الإسراء:24] .

وقال تعالى مخاطبًا نبيه الكريم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر:88] .

وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] .

وقال تعالى مخاطبًا موسى وهارون ف‍ي بعثهما لفرعون: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لّيّنًا لّعَلّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .

كما أن الحكمة أحيانًا تكون ف‍ي الغلظة والشدة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النب‍ي جَاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:73] .

وقال تعالى: {الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ف‍ي دِينِ الله} [النور:2] .

وقال تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفّةً} [التوبة:36] .

أركان الحكمة:

أركان الحكمة ثلاثة: العلم ، فلا حكمة لجاهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت