وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه ؛ فقيل للعلم حكمة ، لأنه يمتنع به ، وبه يعلم الامتناع من السفه ، وهوكل فعل قبيح . وكذا القرآن ، والعقل ، والفهم [1] .
وأتى لفظ الحكمة لمعان عديدة منها: العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوة ، والقرآن ، والإنجيل ، والسنة المطهرة [2] ، وفيها جميعًا معنى المنع من الوقوع في الخطأ والسفه .
وفي الاصطلاح:
عُرِّفت الحكمة بعبارات عديدة متقاربة ، فقيل: الإصابة في القول والفعل وقيل: معرفة الحق والعمل به ، وقيل: العلم النافع والعمل الصالح ، وقيل: الخشية لله ، وقيل: السنة ، وقيل: الورع في دين الله ، وقيل: العلم والعمل به ، وقيل: وضع الشيء في موضعه ، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة [3] .
قال الإمام القرطبي بعد ما أورد جملة من هذه التعريفات: (( وهذه الأقوال كلها ، قريب بعضها من بعض ، لأن الحكمة مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في قول أو فعل . فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة ، التي هي الحبس ، فكتاب الله حكمة ، وسنة نبيه حكمة ، وكل ما ذكر من التفصيل فهو حكمة ) ) [4] .
وأصدق التعريفات للحكمة _كما نراه_: أنها وضع الشيء في موضعه .
أو هي: القدرة على فهم الأمور وحسن معالجتها .
أو هي: إصابة الحق بحسن التدبير .
ويطلق لفظ الحكمة على الطب أحيانًا ، ويقال للطبيب أنه حكيم . وذلك لأن الطبيب يتفرد بأمرين هما جماع الحكمة ؛ أولهما: القدرة على تشخيص الداء ومعرفته ، والثاني: وصف الدواء المناسب بالقدر المناسب لكل داء .
(1) الإمام القرطبي ـ الجامع لأحكام القرآن ـ 3/330 .
(2) المصدر السابق ، ومدارج السالكين 2/478 .
(3) المصدر السابق ، وانظر: سعيد بن علي بن وهف القحطاني ـ الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى ـ ص26 .
(4) المصدر السابق .