الصفحة 64 من 570

وقوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هََذَا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدّكُمْ عَمّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هََذَآ إِلاّ إِفْكٌ مّفْتَرًى} [سبأ:43] .

قال ابن إسحاق: (( فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالإسلام ، وصدع به كما أمره الله ، لم يبعد منه قومه ، ولم يردوا عليه ـ فيما بلغني ـ حتى ذكر آلهتهم وعاب‍ها ، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه ، وأجمعوا خلافه وعداوته ، إلاّ من عصم الله تعالى منهم بالإسلام ، وهم قليل مستخفون ) ) [1] .

فالنهي عن المنكر ف‍ي دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام قرين الأمر بالمعروف ، وقسيمه ، ولم يكن من أصول دعوتهم أن يدعوا إلى المعروف ، ويسكتوا عما ف‍ي أقوامهم من المنكرات ، كما يشيع ـ اليوم ـ عند بعض الدعاة .

أما إن كان السكوت والإغضاء لبعض الوقت ـ وليس أصلًا ف‍ي الدعوة ـ بسبب مصلحة راجحة أو لدرء مفسدة أكبر ، فهذا كما هو مقرر عند علماء الإسلام من الحكمة التي أمر الله تعالى ب‍ها ف‍ي قوله: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ} [النحل:125] ، والفرق بين أن يكون السكوت عن المنكرات أصلًا ف‍ي الدعوة ، وبين أن يكون لأمر عارض ومصلحة راجحة ، واضح بيّن ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

المبحث الثالث: الحكمة ف‍ي البلاغ والدعوة إلى الله:

معنى الحكمة

ف‍ي اللغة:

مأخوذ من حَكَمة اللجام ، وهي ما أحاط بحنكي الدابة ، وسميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد ، وهي حديدة ف‍ي اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه [2] .

(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 1/264 .

(2) ابن منظور ـ لسان العرب ـ 12/146 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت