وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ [الأنعام:151ـ153] . وسورة الأنعام مكية .
ومن الدعاة من جعلوا من أصول دعوتهم ومنهجهم أن لاينهوا عن المنكر . ويقولون: نحن لانتكلم في عيوب الأمة ، ويقولون هذا من أجل مصلحة الدعوة ، فسبحان الله! ، كيف يكون من مصلحة الدعوة مخالفة السنة الإلهية ، والحكمة النبوية في الدعوة إلى الله؟! .
وقد كان الرسل عليهم السلام إلى جانب الدعوة إلى التوحيد والعبادة يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكرات في أقوامهم ، دون فصل بين الأمر والنهي ، أو تهاون وإغضاء عن المنكرات . ولم تكن سنتهم في تأليف أقوامهم أن يتغاضوا عن منكراتهم ، وما كانوا عليهم السلام يدرأون عن أنفسهم الأذى بالسكوت عن النهي عن المنكر ، كما يحلو لبعض الدعاة ـ اليوم ـ أن يسموه حكمة ، وما هو بحكمة ، إن هو إلاّ حظ النفس من حب السلامة ، وإيثار العافية ، على البلاغ المبين .
بل إن أشد ما لاقاه الأنبياء والرسل عليهم السلام من العنت والأذى من أقوامهم ، إنما كان بسبب نهيهم عن المنكرات التي توارثها أقوامهم أبًا عن جد ، وأشربوا في قلوبهم حبها ، والبقاء عليها .
فقوم صالح: {قَالُواْ يَصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هََذَا أَتَنْهَانَآ أَن نّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنّنَا لَفي شَكّ مّمّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود:62] .
وقوم شعيب: {قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [هود:87] .