ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى أهل اليمن أرشده إلى مايدعوهم إليه ، وكيفية دعوتهم بقوله: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ، فليكن أول ماتدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) [رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن] .
وهكذا فإن خطاب الدعوة إلى الله أول مايتوجه إلى دعوة الناس إلى أن يقولوا لا إله إلاّ الله ، فإن كانوا ممن يقولها ، فإن الدعوة تكون إلى بيان مدلولها ، والعمل بمقتضاها ، كما هو الحال في دعوة المسلمين إلى الاستقامة على دينهم والاستجابة لأمر ربهم ، فإن البدع والانحرافات ، والأفكار الهدامة ، والعقائد المنحرفة ، والركون إلى الدنيا وشهواتها إنما دخلت عليهم ، بسبب إما عدم فهمهم لمدلول هذه الكلمة الطيبة العظيمة ومعناها ، وإما لعدم تطبيقهم لها عملًا وسلوكًا إن كانوا ممن يعلم معناها ، ويدرك مدلوها .