الصفحة 60 من 570

فاعتقاد أن لا إله إلاّ الله اعتقادًا جازمًا على الوجه الصحيح ، لابد أن يدفع صاحبه إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى وتقديسه ، والاعتزاز بشرعه ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، وإخلاص العبادة له وحده سبحانه ، والتذلل والإخبات لجلاله ، وصرف المحبة والخوف والرجاء والإنابة إليه دون غيره ، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بما جاء به من كتاب وحكمة ، واتباعه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به ، ومحبته واقتفاء أثره ، والولاء للمؤمنين والبراء من أعداء الدين ، وهكذا يتحقق ف‍ي حياة المؤمن قول الله تعالى: {قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162] .

2-ثم إن الدعوة إلى (( لا إله إلاّ الله ) )، وإلى فرائض الإسلام وشرائعه ، تأتي مقرونة بالدعوة إلى اجتناب ما نهى الله عنه ، من شرك ، وخرافة ، وعقائد فاسدة ، وشهوات محرمة ، وبذلك يتحقق قول الله تعالى ف‍ي الداعين إليه إذ يقول: {وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .

وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110] . فهذه هي السنة التي بعث الله ب‍ها أنبياءه ورسله إلى أقوامهم حين أمرهم بدعوتهم فقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا ف‍ي كُلّ أُمّةٍ رّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ} [النحل:36] ، فأمر بالعبادة وأمر باجتناب مايخل ب‍ها أو ينقضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت