الأنبياء والرسل ، ثم من حمل دعوتهم من العلماء وسائر الدعاة إلى الله ، ماهم إلاّ حاملو رسالة من رب العالمين إلى عباده ؛ وهذه الرسالة فيها النذارة والبشارة ، وفيها الأوامر والنواهي ، وفيها تعريف العباد بخالقهم ، وبمبدأ وجودهم ومنتهاهم ، وبالغاية من وجودهم ، بالأمانة التي حملوها ، وما إلى ذلك من تعاليم الدين الحنيف ، والرسالة الإلهية الشاملة .
فمهمة الدعاة إلى الله ، كما كانت مهمة الأنبياء والرسل من قبل هي البلاغ والبيان لهذه الرسالة:
قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرّسُولِ إِلاّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [النور:54] .
وقال تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل:35] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67] .
وقال تعالى: {فَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [المائدة:92] .
فحامل الرسالة ـ أيّ رسالة ـ ليس له أن يزيد عليها ، أو ينقص منها ، أو يتصرف فيها بتأخير أو تقديم ، بل الأمانة والوفاء بهذه المهمة يقتضيان أداءها كاملة ، في وضوح وبلاغ مبين ، حتى لو ترتب على ذلك إغضاب المرسل إليه ، أو سخطه ، أو التعرض لأذاه ، بسبب عدم قبوله بما تتضمنه الرسالة . إذ إن همّ الرسول هو الأداء الكامل ، والبلاغ الصادق ، وفاءً بمهمته وإرضاء لمن أرسله ، خاصة إذا كان المرسل عظيمًا ذا قوة وجبروت وجلال ومهابة ، فإن رسوله عند ذلك والمبلغ عنه يكون أشد حرصًا ، وأكثر اهتمامًا بأداء رسالته وإبلاغ أمره على الوجه الأكمل الذي يحبه ويرتضيه ، دون الالتفات إلى مايصدر من المرسل إليه من قبول أو رفض ، ولا إلى مايجده الرسول ذاته من مشقة الحرج ، أو التعرض للأذى .