وبعد أن تقرر القول بوجوب الاتباع في أصول الدعوة ووسائلها بما سبق ، وبما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتواه السابقة الموثّقة بالأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . فإنه بقي أن نذكر هنا ملحوظة هامّة فيما يتعلّق بأدوات الدعوة ووسائلها المادية ، فنقول ـ وبالله التوفيق ـ:
إن مصطلح"وسائل الدعوة"يشمل كذلك عند إطلاقه المصنوعات المستحدثة من الأدوات والآلات المبتكرة في هذا الزمان أو في غيره ، مما قد يستعان به في الدعوة إلى الله تعالى . فعلى هذا المعنى فإنه من المقرر عند أهل العلم والبصيرة في مثل هذه الآلات والمبتكرات أنها على أنواع:
فهي إما أن تكون وسائل محرمة كالمعازف ونحوها ، فهي لا تصلح أن تكون وسائل للدعوة إلى الله بحال ، وما جعل الله شفاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم في محرّم . وإما أن تكون مباحة شرعًا كوسائل الاتصال ، ووسائل الكتابة والطباعة الحديثة ، ووسائل التسجيل الصوتي ، ومكبرات الصوت ، وآلات القتال المنكية بالعدو ، ونحوها ؛ فهي مباحة ، بل قد يكون استعمال بعضها واجبًا عند الضرورة كآلات الحرب التي لا يستغنى عنها ، لقوله تعالى: {وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ} [الأنفال:60] . وإما أن تكون مشتبهة كبعض الوسائل الإعلامية ، فالأولى أن تنزه الدعوة إلى الله عنها ، وقد أغنى الله سبحانه عباده بما هو مشروع ومباح عن ما هو مشتبه أو محرم ـ ولله الحمد والمنّة ـ ، والدعاة إلى الله أولى الناس بالتزام ما هو مشروع ومباح عما هو مشتبه أو محرّم ، لما يفترض فيهم من قوّة الديانة ولما لهم من أثر على الناس ، إذ هم موضع القدوة والأسوة لسائر المسلمين ، والله المستعان ، وصلّى الله على محمد وآله وسلم .
المبحث الثاني: مهمة حامل الرسالة ومضمون البلاغ المبين
أولًا: مهمة حامل الرسالة: