فلا يجوز أن يقال: إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة ، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلاّ الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية ، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي . بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ـ وهم خير أولياء الله المتّقين من هذه الأمة ـ تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية ، لابهذه الطرق البدعية ، وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه ، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية ، لابهذه الطرق البدعية .
فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لاتمكن توبتهم إلاّ بهذه الطرق البدعية ، بل قد يقال: إن في الشيوخ من يكون جاهلًا بالطرق الشرعية ، عاجزًا عنها ، ليس عنده علم بالكتاب والسنة ، وما يخاطب به الناس ، ويسمعهم إياه ، مما يتوب الله [به] عليهم ، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية ، إما مع حسن القصد ـ إن كان له دين ـ ، وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم ، وأخذ أموالهم بالباطل ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّ كَثِيرًا مّنَ الأحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} [التوبة:34] ، فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلاّ لجهل ، أو عجز ، أو غرض فاسد" [1] انتهى كلامه رحمه الله ."
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ـ جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم 11/625 .