وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب ، والأعمال الفاسدة نهى عنها . والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة ، فإن الشارع حكيم ؛ فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه ، بل نهى عنه ، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] . وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة:219] . ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك .
وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله ، ولم يشرعه الله ورسوله ، فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه ، وإلاّ فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع ؛ فإنّه صلى الله عليه وسلم حكيم ، لا يهمل مصالح الدين ، ولايفوّت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين .
وإذا تبيّن هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوّب المجتمعين على الكبائر ، فلم يمكنه ذلك إلاّ بما ذكره من الطريق البدعي ، يدلّ أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة ، أو عاجز عنها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية ، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية .