إذا كان هذا هو الحال فيمن يرسلهم الملوك والزعماء من المخلوقين الضعفاء ، حيث يبلغون عنهم في جرأة وصراحة ، مايحملونه من رسائلهم ، بلاغًا كاملًا دون تملق ولاتزلف لأحد ، ودون تحوير أو اختصار أو تبديل في الرسالة . إذن فكيف برسل رب العالمين ، والدعاة إليه ، أليسوا أحق وأولى بحسن الأداء وكمال البلاغ؟ ... بلى وربي ؛ وقد فعل أنبياء الله ورسله ذلك ، فبلغوا الرسالة ، وأدوا الأمانة ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، حتى أتاهم اليقين . قال تعالى في وصفهم: {الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ الله وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب:39] ، لذلك فإن على الدعاة إلى الله ، المبلغين لدينه ، أن يعوا هذه المهمة ، وأن يؤدوا هذه الأمانة التي تصدّوا لحملها كاملة غير منقوصة .
ثانيًا: مضمون البلاغ المبين عن رب العالمين:
ما الذي تتضمنه هذه الرسالة التي حمّلها الله الأنبياء والرسل ، ثم وكل بها أقوامًا من بعدهم آمنوا بها وصدقوها ، واجتهدوا في إتمام إبلاغها ، وإيصالها إلى الناس ، وهم الدعاة إلى الله؟؟ .
إنها تتضمن كلمة واحدة جامعة مانعة ، تحمل معنى العبودية الحقة لله ، وتنفي كل عبودية لغير الله ، وهي عنوان الدين ، وأساسه المتين ، عليها يقوم بنيانه ، وبها يتم للمؤمن إيمانه ، إنها كلمة (( لا إله إلاّ الله ) ).
1-فأول ما يُدعى إليه ويُبلَّغ به كلمةُ التوحيد (( لا إله إلاّ الله ) )لفظًا ومعنى ، مع البيان لمدلولها ، ومايترتب على قبولها من اعتقاد وعمل .
قال تعالى: {شَهِدَ الله أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران:18] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلّ أُمّةٍ رّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ} [النحل:36] .