الصفحة 49 من 570

فتوى للإمام ابن تيمية ف‍ي وجوب الاتباع ف‍ي أصول الدعوة ووسائلها:

لقد سبق إلى تقرير هذا الأصل الذي ذكرناه آنفًا وهو وجوب الاتباع ف‍ي أصول الدعوة ووسائلها الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ، عندما برزت ف‍ي الدعوة إلى الله ـ ف‍ي زمانه ـ بعض الاجتهادات المبنية على مذاهب وأصول مبتدعة ، فقد سئل رحمه الله عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر: من القتل ، وقطع الطريق ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وغير ذلك . ثم إن شيخًا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة ، قصد منع المذكورين من ذلك ، فلم يمكنه إلاّ أن يقيم لهم سماعًا يجتمعون فيه بهذه النية ، وهو بدفّ بلا صلاصل ، وغناء المغني بشعر مباحٍ بغير شبابه . فلما فعل هذا تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي ، ويسرق ، ولا يزكي ، يتورع عن الشبهات ، ويؤدي المفروضات ، ويجتنب المحرمات ، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه ، لما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلاّ بهذا ؟ .

فأجاب: الحمد لله رب العالمين .

أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها أن يعلم أن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدًا . وأنه أكمل له ولأمته الدين ، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] . وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه والشقاوة لمن عصاه ، فقال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] . وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا} [الجن:23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت