وربما قال: كثرة النهي عن المنكر فيه إشاعة لذكر المنكر وعيوب الأمة .
أو قال: الدعوة تقوم على علم الفضائل لا على علم المسائل .
وغيرهم يقول: إن الناس يجب أن يُدعَوا إلى ما فيه الرخصة لا إلى العزائم من أمور الدين ، معللًا ذلك بالرغبة في التيسير على الأمة . إلى غير ذلك من القواعد والأصول الصادرة عن الآراء والأهواء لا عن الاقتداء والاتباع .
وكفى بهذا الصنيع تشويهًا لدعوة الإسلام ، وانحرافًا عن منهج القرآن ، وعن سبيل رسول الإسلام الهادي البشير والسراج المنير صلى الله عليه وآله وسلم .
لذا فإنه ينبغي للدعاة إلى الله الاتباع الكامل لكل ما ورد من أصول الدعوة ووسائلها في القرآن الكريم ، والسنة النبوّية المطهّرة . كما ينبغي لهم الوقوف عند ذلك والاقتصار عليه دون اختراع الطرق والأساليب ، والأصول والمفاهيم ، أو استعارتها من مذاهب فكرية ، أو أصول ثقافية ، أو أساليب دعائية أو إعلامية ، أو مناهج فلسفية ، أو أي مصادر أخرى غير الكتاب والسنة ، وغير المأثور من منهج سلف هذه الأمة .
إذ إن القرآن الكريم ، والسنة المطهّرة ، قد تضمنا كافّة الأصول الدعوية ، وكافّة الوسائل والأساليب التبليغية ، وهي إن أقيمت على وجهها ، أدت الغاية منها في تبليغ الدين ، وإعلاء كلمة الله في الأرض ، على التمام والكمال ، دون حاجة إلى أصول مصطنعة ، أو أساليب متكلّفة . وما على الداعية إلاّ أن يسأل نفسه عند كل عمل من أعمال دعوته ، هل ورد هذا أو نحوه في القرآن الكريم ؟ هل فعل هذا أو مثله رسول رب العالمين ؟ هل هذا الأمر من فعل الصحابة أو من هدي السلف الصالحين ؟ فإن لم يكن له دليل على ما يريد من الكتاب والسنّة ، أو قدوة على ما يعمل من السلف الصالح ، فليتق الله ، وليحذر أن يكون من دعاة الضلالة ، وأئمة الغواية ، فإن الأمر خطير ، والمسلك شاق عسير ، والله الهادي إلى سواء السبيل .