الصفحة 47 من 570

إن هذا يدعونا إلى القول بأن منهج الدعوة إلى الله ، وأساليب عرضها على الناس ، ينبغي أن تكون نابعة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه سلفنا الصالح ، وذلك حتى يفهم الناس طريقة القرآن الكريم وأسلوبه ، ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ف‍ي دعوته ، وحال أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان ف‍ي الدعوة والتبليغ ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولتتربى النفوس ، وتتزكى على ذلك السمت القرآني ، والطريق المحمدي ، والمنهج السلف‍ي ، ف‍ي أي مكان من الأرض ، وف‍ي أي زمان من الدهر .

ومما يجدر بنا التنبيه عليه كذلك ، أمر له خطره البالغ على سلامة الدعوة ، واستقامة منهجها . كما أنه سبب من أهم أسباب الخلاف والن‍زاع بين الدعاة إلى الله ف‍ي عصرنا الحاضر ، ألا وهو قصر الدعوة إلى الله على جزء من الدين ، والتغافل والإعراض عما سواه من الجوانب الشرعية الأخرى. فيفهم المدعوون أن الدين هو هذا الجزء الذي دُعوا إليه دون ما سواه.ثم يتعصبون لفهمهم هذا وينابذون كل من يدعوهم إلى القيام بما عليهم من الواجبات الشرعية التي ليست في منهجهم القاصر. وبذلك يحصل النزاع والخلاف في الدين نتيجةً لهذا القصور في مناهج الدعوة إلى الله ، وبسبب فهم الدين من خلال هذه المناهج القاصرة.

ومن أمثلة ذلك: قصر بعض الدعاة دعوته على الإيمان على وجه الإجمال ، دون التفات إلى مايلزمه من بيان لأنواع الفرائض وما تقتضيه من أحكام ،أو حث الناس على تعلمها والعمل بها.

وف‍ي طرق الدعوة وأساليب‍ها كذلك قد يأخذ بعض الدعاة بتأليف القلوب دون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وآخرون يأخذون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون الحكمة والبصيرة .

وربما قال بعضهم: إن دعوتنا تقوم على الشفقة والرحمة ، لا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما فيهما من غلظة وتنفير للمدعوين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت