وإنه لمن المعلوم المتحقق عند كل من له فقه ودراية بالدعوة أن لأساليب الدعوة ، وطرق إبلاغها ، أثرًا في ربط المدعوين الذين تأثروا بها بالمصادر التي نبعت منها ، فما داموا قد تأثروا بالدعوة من خلال هذه الوسيلة والطريقة أو تلك ، فإنهم بلا شك قد أصبحوا قابلين للتأثر بالمصدر الديني أو الثقافي أو المذهبي أو الفلسفي الذي نتجت عنه هذه الوسيلة تأثرًا قليلًا أو كثيرًا ، مما يجعل الدعوة مشوبة بهذا الأثر الذي خالطها من خلال الوسيلة التي عرضت بها . ولإيضاح هذا القول نضرب مثالًا بوسيلة شاع في عصرنا هذا استخدامها من قبل بعض الدعاة ظانين بأنها مشروعة في تبليغ دين الله إلى الناس ، وهي ( التمثيل ) ، سواء كان مسرحيًا أو تلفازيًا أو سينمائيًا ، فهذا التمثيل مع ما فيه من صور التكلّف الممقوت ، والزور في الأقوال والأفعال ، وتلبّس الممثلين بشخوص ليست بشخوصهم ، مع ما قد يضطرون إليه عند تصوير بعض المواقف أو الأشخاص من الإسفاف في القول والفعل ، مع هذا كله ، أو فوق هذا كله فإن التمثيل إطار ثقافي مستمد من ثقافة الغرب الفلسفية الوثنية الملحدة . وإنّ جعل الدعوة في هذا الإطار الثقافي الغريب ، يجعلها مشوبةً بأثره ، كما يجعلها دعوة إليه ، ويظهرها وكأنها معترفة بعوزها وحاجتها إلى الثقافة التي أنتجته . ومعاذ الله أن تكون دعوة الإسلام ، الذي أتمه الله وأكمله على يد خيرة أنبيائه وصفوة رسله صلى الله عليه وسلم مفتقرة إلى مثل هذه الوسائل المستعارة عن ثقافة فلسفية ملحدة متهتكة ...