أما وسائل الدعوة فنعني بها الصيغة أو الأسلوب أو القالب الذي تعرض به الدعوة ، مما ورد في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، كالقصص ، وضرب المثل ، وصيغ الأمر والنهي ، والخطابة ، والمراسلة ، والزيارة ، والوصية ، والإسرار ، والإعلان ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، والترغيب والترهيب ، ونحو ذلك من صور الدعوة الشرعية المعهودة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وماكان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، وأئمة السلف الصالح من بعدهم .
فإن هذه الأصول والأساليب التي قامت عليها دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دين الإسلام ، وجاء بها القرآن الكريم ، ينبغي للدعاة أن يلتزموا باتباعها ، وأن يتّخذوها منهجًا لدعوتهم ، وأن لا يبتدعوا من الأصول أو الوسائل ما لم يرد في كتاب الله ، أو في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ، أو في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأئمة الهدى من سلف هذه الأمة ، فإن الدعوة إلى الله قد انتصبت معالمها ، واستنارت طريقها ، وتأسست أصولها وقواعدها بالوحيين ؛ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية و العملية ، ثم بفعل سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان . فلا ينبغي بعد ذلك ابتداع الأساليب والطرق للدعوة ، أو تقليد أهل الشرق والغرب في طرق دعاياتهم لباطلهم ومفاسدهم ، واعتقاد أنها تصلح لنشر الحق والدعوة إليه .