الصفحة 44 من 570

لهذا فإنه ينبغي التنبّه لهذا الأمر المهم ، وهو أنه لايستقيم للدعاة منهجهم ف‍ي الدعوة إلى الله ، ولاتتحقق متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولايسلمون من الانحراف والزيغ ف‍ي دعوتهم إلاّ بتمثّل مقاصد الدعوة مجتمعةً ، والعمل على تحقيقها كاملةً ، بحسب ما تقتضيه الحكمة والرحمة ، وحاجة المدعوين ، وحاجة الدعوة ، آخذين بمنهج القرآن ، متّبعين لهدي سيد الأنام ، مبتعدين عن تحكيم الاجتهادات العقلانية ، والتصورات الفلسفية ، والتجارب البشرية ، ف‍ي تحديد أهداف الدعوة مقاصدها .

فكما أنه لايجوز الابتداع ف‍ي أمور العقيدة ، وأحكام الشريعة ، فكذلك لايجوز بحال الابتداع ف‍ي منهج الدعوة وسلوك الدعاة ، قال الله تعالى: { قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي} [يوسف:108] . وقال تعالى: { وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] .

وسيأتي تفصيل هذا فيما يلي عند الحديث عن وجوب الاتباع ف‍ي أصول الدعوة ووسائلها إن شاء الله .

رابعًا: وجوب الاتباع ف‍ي أصول الدعوة ووسائلها:

نعني بأصول الدعوة المبادئ والأسس التي قامت عليها الدعوة إلى الله ، وثبتت بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة ، ومن أهمّها: الحكمة ، والبصيرة ، والصدع بالحق ، والإعراض عن الجاهلين ، والبلاغ الكامل ، والبيان الواضح ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر بمراتبه الثلاث ؛ اليد واللسان والقلب بحسب الاستطاعة ، والنصيحة ، والنذارة والبشارة ، والتزكية ، والتعليم ، والجهاد ف‍ي سبيل الله ، وعدم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وجواز تأخيره إلى وقت الحاجة ، وتأليف القلوب ، وأن يسبق الدعوة علم شرعي ، وأن يصحب‍ها عمل وإخلاص ، وصبر وثبات ، إلى غير ذلك من الأصول المقررة بالكتاب الكريم والسنّة المطهّرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت