وهذه التعريفات للجدل في أصله وعلى إطلاقه أو ما يمكن أن يسمى بالجدل المحض , ويظهر فيه أمران رئيسان:
-شدة الخصومة واللدد فيها .
-وقصد الغلبة والإلزام والإفحام في الهدف .
وهذا ليس بالجدل الشرعي في دين الإسلام, الذي جاء في قوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (1) .
وفي قوله تعالى: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (2) .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"وقوله { وجادلهم بالتي هي أحسن } أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } الآية فأمره تعالى بلين الجانب كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون" (3) .
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله:"فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق أو كان داعيةً إلى الباطل فيجادل بالتي هي أحسن وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا , ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها فإنه أقرب إلى حصول المقصود وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها" (4) .
(1) سورة النحل الآية 125.
(2) سورة العنكبوت الآية 46.
(3) تفسير القرآن العظيم 2 / 592 .
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 452.