وهذا موجه إلى القادر عليها أما العاجز فقد قال الشيخ رحمه الله:"وقد ينهون - أي السلف - عن المجادلة والمناظرة إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة فيخاف أن يفسده ذلك المضل كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًا من علوج الكفار فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة" (1) .
وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيما بينهم وتناظروا وتجادلوا لكن كان على وجه المشاورة والمناصحة (2) .
المبحث الثالث: أهمية المجادلة في مجال الدعوة:
لا شك أن أول ما ينظر إليه في أهمية المجادلة في مجال الدعوة هو كونها مشروعة بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وفق ضوابطها التي تميزها عن مطلق الجدل .
وهناك جوانب أخرى تؤكد هذه الأهمية وتوضحها , وسنعرض لها في ثلاثة محاور:
الأول: الأهمية باعتبار الحاجة إليها مع بعض المدعوين.
الثاني: الأهمية باعتبار أثرها في إظهار الحق وقطع الباطل.
الثالث: الأهمية بالنظر إلى نتائج نماذج منها في تاريخ الدعوة .
أولا: الأهمية باعتبار الحاجة إليها مع بعض المدعوين:
خلق الله الخلق وفطرهم على الحنيفية , كما أرسل سبحانه رسله وأنزل كتبه ليدلوا الخلق على مراد الله تعالى منهم , وعندما تكون الفطر سليمة فإنها أقرب ما تكون لقبول الحق الذي تدعى إليه , وعندما تكون قد تأثرت أو حصل لها نوع تشويش فإننا تتردد فيه , ولربما عاندته وردته , ولذلك فإن من ملامح صحة هذا الدين ودلائل ربانيته وكماله وصلاحه أن تعامل بواقعية مع هذه المسألة , بأن ندب إلى الجدل مع هؤلاء بضوابط وشروط معينة .
(1) المرجع السابق 7 / 171.
(2) انظر الشريعة للآجري ص 66 , ودرء تعارض العقل والنقل 7 / 170.