الصفحة 24 من 50

أما تقريره عليه الصلاة والسلام فقد ورد أنه أقر عمر رضي الله عنه في مناظرته لليهود وعندما رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم وجد أن جبريل قد سبقه بالوحي"فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِن اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } (1) , قال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد إلا أن أخبرك" (2) .

قال ابن عبد البر رحمه الله تعليقًا على هذه الحادثة:"فهذا مما صدق الله فيه قول عمر واحتجاجه" (3) يقصد رد عمر رضي الله عنه على اليهود تركهم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لكون صاحبه الذي يأتيه بالوحي جبريل وليس ميكائيل , وكلاهما مقرب من الله عز وجل , فمن كان عدوًا لأحدهما فهو عدو للآخر ومن كان عدوًا لهما فهو عدو لله .

وقد أكد أئمة الإسلام هذه المشروعية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ولا وفى بموجب العلم والإيمان ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس" (4) .

(1) سورة البقرة الآية 97 , 98.

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2 / 101 - 102 وجامع البيان للطبري 1 / 434 , 435 والبداية والنهاية لابن كثير 1 / 117 .

(3) جامع بيان العلم وفضله 2 / 102.

(4) درء تعارض العقل والنقل 1 / 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت