ولو قلنا إن السياق الوارد فيه هذه اللفظة ( تجادلك ) يقتضي المدح لكان سائغًا مراجعة أحكام الله ورسوله والأمر خلاف ذلك تماما فإن الله تعالى يقول: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (1) .
وبذلك يتبين أن مشروعية الجدل في القرآن الكريم بالنظر إلى الآيات الوارد فيها لفظة الجدل تنحصر في الآيتين التي ورد فيهما قيده بالتي هي أحسن دون ما عداهما .
ب- النصوص التي وردت فيها مناظرات الرسل لأقوامهم ومجادلة المشركين لأنبيائهم:
ومن ذلك ما ذكر في القرآن الكريم عن مناظرات أولي العزم من الرسل مثل مناظرات نوح عليه الصلاة والسلام لقومه , ومناظرات إبراهيم عليه الصلاة السلام للنمرود وعبدة الكواكب , ومناظرات موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون وللسحرة ومناظرات عيسى عليه الصلاة والسلام لقومه ومناظرات محمد صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب ولليهود والنصارى .
وغيرها من المناظرات لبقية الرسل وصالحي البشر الذين ورد ذكر محاوراتهم ومناظراتهم في القرآن الكريم .
وحيث إننا أمرنا باتخاذهم أسوة وقدوة كما قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ } (2) فإن من التأسي بهم القيام بالمناظرة والمجادلة الشرعية عند الحاجة إليها في مقام الدعوة إلى دين الله عز وجل .
ج - النصوص التي تشير إلى فضل الاحتجاج الصحيح والدعوة به وقيمته في نصرة الحق , ومعلوم أن ذلك هو ما تقوم عليه المناظرات والمجادلات الشرعية . ومن ذلك:
…قوله تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } (3) .
(1) سورة النساء الآية 65.
(2) سورة الممتحنة الآية 6.
(3) سورة البقرة الآية 111 , وسورة الأنبياء الآية 24 , وسورة النمل الآية 64 .