ويدل على ذلك الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ؛ إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع له ولدي ظاهر مني , اللهم إني أشتكي إليك . قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } قال: وزوجها أوس بن الصامت"أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , ووافقه الذهبي . (1)
يقول الشوكاني رحمه الله:"والمجادلة هذه الكائنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كلما قال لها: حرمت عليه , قالت: والله ما ذكر طلاقًا , ثم تقول أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وأن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا , وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك" (2) .
كما أن ( تجادلك ) فيها قراءة أخرى وهي ( تحاورك) (3) .
وذكر ابن جرير الطبري فيها قراءة أخرى أيضًا وهي ( تحاولك ) (4) .
ومعلوم أن المحاورة أو المحاولة لا يقتضي أن تكون جدلا .
لكن مع هذا فهذه الآية بالقراءة المشهورة ( تجادلك ) تدل على دقة الوصف القرآني لحال هذه المرأة وشدة مراجعتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وذلك لا يقتضي الذم ولا المدح ولا تبنى عليه المشروعية وإنما هو الخبر والوصف الدقيق عن الحادثة والله أعلم .
(1) المستدرك على الصحيحين 2 / 481.
(2) فتح القدير 5 / 18.
(3) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 17 / 272 والجواهر الحسان للثعالبي 4 / 276 .
(4) جامع البيان 28 / 6.