الصفحة 19 من 50

أما الآية الأولى فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يقر على جداله ذلك , فقد قال تعالى بعد تلك الآية: { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } (1) قال الإمام الطبري:"يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قول رسله لإبراهيم: يا إبراهيم أعرض عن هذا , وذلك قيلهم له حين جادلهم في قوم لوط فقالوا: دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه فإنه قد جاء أمر ربك بعذابهم وحق عليهم كلمة العذاب، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء" (2) .

وأما الآية الثانية فإن قوم نوح عليه الصلاة والسلام قصدوا ذمه فوصفوه بالجدل والإكثار منه , وليس هذا الوصف منه لنفسه وليس من الله عز وجل له، بل إنه عليه الصلاة والسلام يصف فعله بالنصيحة , فيقول كما ذكر الله تعالى عنه: { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ } (3) وكما في قوله تعالى: { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ } (4) .

أما الآية الثالثة الواردة في سورة المجادلة فلا تعدو أن تكون وصفًا دقيقًا لشدة مراجعة هذه المرأة وهي خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة ظهار زوجها لها , فلا تقتضي المدح ولا الذم .

(1) سورة هود الآية 76.

(2) جامع البيان 12 / 80.

(3) سورة هود الآية 34.

(4) سورة الأعراف الآية 62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت