فذكر ذلك موسى للرجل فانقطع بقلبه فقضيت حاجته.
السادس: أن يكون مطعمه حلالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: (( يا سعد أطب مكسبك تستجب دعوتك ) ).
وفي الخبر: أن موسى -عليه السلام- مر لحاجة فرأى رجلًا يدعو ويتضرع، ثم رجع وهو على حاله، فسأل الله تعالى أن يستجيب له، فأوحى الله إليه: يا موسى أأستجب له أو في بطنه حرام؟، وعلى ظهره الحرام؟، وفي بيته الحرام؟، فانصرف موسى إلى بيت الرجل فوجد فيه خمسة دراهم )) .
وقال يوسف بن أسباط: (( الدعاء يحبس عن السماء بسوء الطعمة ) ).
وروي أنه قيل لسعدٍ: ما بال دعوتك مستجابة من بين أصحابك؟ فقال: (( إني لا أرفع لقمة إلى فمي حتى أعلم أين مجيئها ) ).
السابع: أن يكون صوت الداعي معروفًا عند الملائكة، وصاحبه من جملة العارفين؛ وقيل لجعفر الصادق: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: (( لأنكم تدعون من لم تعرفونه، فلو عرفتموه، حق معرفة لاستجاب لكم ) ).
الثامن: أن يستقبل القبلة، ويستقبل يديه، ويرفعهما نحو السماء تعبدًا لله سبحانه وتعالى.
وقيل: سأل بعض أهل الذمة بعض العارفين قال: رأيتك ترفع يديك نحو السماء، وتخفض جبهتك نحو الأرض، فمطلوبك أين هو؟!
فقال: (( إنما نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا، ونستدفع بالثاني شر مصارعنا، ألم تسمع؟ قال: بلى.
فقال: قال الله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ، وقال تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى} ، فأسلم الذمي.