في داخل في السماء، وأن شيء من السماء تقله أو تظله، لا له العلو المطلق (( لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ) )يعني في إحدى كفتي الميزان، (( ولا إله إلا الله في كفة ) )في الكفة الأخرى،
(( مالت بهن لا إله إلا الله ) ).
إذًا هذه الكلمة عظيمة المعنى، عظيمة الوزن، فالأعمال توزن، والأعمال متفاوتة في الثقل والخفة، (( كلمتن خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) )، فالأعمال توزن، وأعظم الكلمات كلمة التوحيد، لو وضعت في كفة، وهذه العوالم في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله.
وهنا وقفة، أما كلمة التوحيد بحد ذاتها، فهي باعتبار ما تدل عليه، هي أعظم
من جميع المخلوقات بلا ريب؛ لأنها تدل على وحدانيته تعالى وتفرده بالإلهية، وهذا ما شهد الله به، لنفسه، وشهدت به ملائكته وأولوا العلم في قوله سبحانه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}
فهذه شهادة، أعظم شهادة من أعظم شاهد وأجل شاهد بأعظم مشهود به،
فهذه الكلمة في حد ذاتها أعظم من هذه العوالم، فلو وضعت هذه الكلمة بما تدل عليه من المعنى العظيم، لرجحت بهذه العوالم قطعا.
لكن باعتبار صدورها من العاملين، يتكلم بها المنافق، يتكلم بها المؤمن، ضعيف الإيمان ضعيف التوحيد، يتكلم بها أهل الإيمان التام، يتكلم بها الأنبياء والمرسلون، هنا يختلف وزنها باعتبار من صدرت عنه، يختلف وزنها، هي عمل، هي من عمل المنافق، ومن عمل كذا، ومن عمل، ومن عمل.