من قال: لا إله إلا الله وكان توحيده مخلصا له من الشرك الأكبر فقط، فذلك يأمن به {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} يأمن به من ماذا؟ من الخلود في النار، أما من خلص بتوحيده من الشرك كله، الشرك الأكبر والصغر، فذلك يأمن به من دخول النار، وهذا هو الذي حرمه الله على النار.
أقرءوا هذا المعنى الذي أنا عبرت عنه، أقرءوه لشيخ الإسلام ابن تيميه فيما نقله الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرح هذا الباب، في الكلام على حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه.
نقول: أنه لابد من هذا جمعا بين الأدلة، فالنجاة من العذاب مطلقا إنما تكون للقلب السليم السالم، كما يقول إبراهيم عليه السلام: ولا تخذني يوم يبعثون
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا القلب السليم، أن يجعل قلوبنا سليمة من الشرك كله، وسيأتي مزيد إيضاح في الباب الثالث، وهو باب (من حقق التوحيد دخل الجنة من غير حساب ولا عذاب) .
الحديث الثالث من هذا الباب، أعني باب (فضل التوحيد وما يكفر من للذنوب) حديث (أبي سعيد الخضري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:(( قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به، قال قل يا موسى: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله ) )رواه ابن حبان، والحاكم وصححه) جماعة من أهل العلم وضعفه بعضهم، ولكن التحقيق أنه حسن بشواهده فقد