هذا على أنه إذا قال: لا إله إلا الله واستمر على لا إله إلا الله، خلاص، هو صادق يقولها صادقا، ويقولها بشيء من الإخلاص، لكن ليس هو ذاك، ليس هو ذاك الإخلاص.
ونقطع بأن هذا الحديث ليس على الظاهر الذي يتوهمه البعض، وهذا من جنس حديث معاذ المتقدم، (( حق العباد على الله إلا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )، أفلا أبشر الناس؟، قال: (( لا تبشرهم ) )هذا من جنسه، حديث عتبان هذا هو من جنس حديث معاذ رضي الله عنه، (( وحق العباد على الله إلا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )هذا وعد بأن من مات وهو لا يشرك بالله شيئا، لا يشرك بالله أي شرك، أكبر أو اصغر، فهو في أمن من العذاب
(( إلا يعذبه ) )هذا نفي عام، (( إلا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )لأن
التوحيد التام كما تقدم يمنع من الإصرار على الذنوب، يمحو الله به الذنوب، فمن مات وهو لا يشرك، حديث معاذ وهذا الحديث، كله مقيد بالموت على ذلك، إنما الأعمال بالخواتيم، (( إلا يعذب من لا يشرك به شيئا ) ).
وهكذا أيضا بجمع أطراف الموضوع، حديث أنس في آخر الباب عندكم، حديث قدسي، يقول الصنف: وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه النبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) )، لا تشرك نفي للشرك الأكبر والأصغر كله، فالتوحيد التام وسلامة القلب من الشرك كله، يوجب مغفرة الذنوب، يوجب مغفرة جميع الذنوب، (( لأتيتك بقرابها مغفرة ) )فمن عصم من الشرك الأكبر كان ذلك أمانا له من الخلود في النار.