الصفحة 76 من 616

كما جاءت نصوص في الكتاب، وفي السنة تتضمن الوعيد على بعض الأعمال، وعيد، مثل الوعيد على كبائر الذنوب، كالسبع الموبيقات، وغيرها كثير.

إذًا فيعلم من هذا أن هذا الوعد المذكور في هذا الحديث ليس عام لكل من قالها على أي حال، (( إن الله حرم على النار ) )هذا أخص مما جاء في حديث عبادة في قوله: (( ادخله الله الجنة على ما كان من العمل ) )دخول الجنة قد يأتي ابتداء كما تقدم، يدخل الجنة من أول وهلة، يدخل الجنة دون أن يمسه عذاب، وقد يكون دخول الجنة بعد التمحيص.

أما هنا ففيه الوعد بعدم دخول النار البتة، (( إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله ) ).

فلهذا بين العلماء على أن المراد بهذا الحديث: هو من حقق التوحيد كما سيأتي

بكمال الإخلاص، والتوحيد التام لا يكون معه إصرار على ذنب، إصرار يعني استمرار، إصرار معناه استمرار وملازمة للذنب، هذا لا يكون، فالتوحيد التام يمنع من الإصرار على شيء من كبائر الذنوب.

فمن قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه، الإخلاص التام يبتغي بذلك وجه الله، ومات على هذه الحال، الموت شرط، والأعمال بالخواتيم، فمن مات على هذه الحال، حرمه الله على النار، لا يدخل أبدا.

أما من قالها مخلصا، ثم بعد ذلك طرأت عليه ذنوب وأصر عليها، ومات كذلك، فما قارفه من الذنوب ومات مصرا عليه، دليل على عدم تحقيق التوحيد، فتحقيق التوحيد يمنع من الإصرار على الذنوب، وهذا لابد منه جمعا بين أدلة الوعد والوعيد، لو أخذ هذا، لو أخذ مثل هذا الحديث على ظاهره الذي يتبادر لبعض الناس ممن لا بصيرة له، ولا علم له بنصوص الوعد والوعيد، يأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت