بالنفاق، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (( أليس يقول: لا إله إلا الله؟ ) )قيل: نعم، قال: (( إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )
(( إن الله حرم على النار ) )، هذا خبر يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، حرم على النار، حكم بأن من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، أنه لا يدخلها، وأن النار حرام عليه، وهو حرام عليها.
(( حرم على النار من قال: لا إله إلا الله ) )حرمه على النار، فلا تمسه، وهذا يعني أنه لا يدخلها البتة، ولكن بهذا الشرط، ليس كل من قالها، فإن المنافقين يقولونها، بل من قالها (( يبتغي ) )يقصد ويريد بقوله لها وجه الله، وهذا يتضمن الإخلاص، المعنى من قالها مخلصا لله بذلك، والإخلاص يكون في القلب، وقوله (( يبتغي ) )يعني يقصد ويريد، وهذا عمل قلبي.
فقيد هذا الوعد بالإخلاص، ولهذا كان من شروط كلمة التوحيد الإخلاص، أن يقولها مخلصا لوجه الله، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟، قال: (( من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ) )، وفي لفظ (( من قبل نفسه ) ).
وهذا الحديث وأمثاله هو من أحاديث الوعد، ففيه الترغيب العظيم بهذه الكلمة مع الإخلاص فيها لوجه الله، ومع هذا قد دلت نصوص كثيرة متواترة أن كثير ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل النار، كما في حديث الشفاعة (( يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال شعيرة من إيمان ) )، وفي آخر: (( من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة ـ خردلة ـ من
الإيمان )) .