الصفحة 71 من 616

أنه كلمة الله، أي أنه مخلوق بكلمة كن، ليس هو كن، ليس هو الكلمة، ليس هو كلمة كن، وإنما كان بكن، كما قال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال كن فيكون} .

وهو (( روح منه ) )، روح من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى، وسماه الله كلمة لأن خلقه ليس كخلق سائر بني آدم بل خلقه الله من أنثى بلا ذكر، فحمل به أمه من نفخة، من النفخة التي نفخها جبريل في فرجها كما قال سبحانه وتعالى: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} فيه يعني في الفرج، وفي الآية الأخرى {فنفخنا فيها من روحنا} ، والمراد بالروح في هذه الآية وما أشبهها المراد به هو جبريل، كما قال تعالى: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} .

فعيسى عليه السلام هو روح الله، فإضافته إلى الله إضافة مخلوق إلى خالقه، فقوله (( وروح منه ) )هذه إضافة تشريف و (من) المقصود أنه الأرواح التي روح من الله، يعني مخلوق من مخلوقات الله كما قال سبحانه وتعالى:

{سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} .

ليست (من) للتبعيض بل للابتداع، روح ابتدع الله خلقها كما ابتدع سائر المخلوقات، لكنه تعالى أضافه إلى نفسه إضافة تشريف.

(( وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) )وهذا قد صرح الله به في قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} ألقاها إلى مريم بالنفخة بواسطة جبريل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت