الصفحة 70 من 616

والرجاء والدعاء، فلا بد في هذه الشهادة من الجمع بين الإقرار بالعبودية بأنه عبد لا يعبد والإقرار بالرسالة بأنه رسول لا يكذب بل يطاع ويتبع. عبد لا يعبد، بل هو عابد لله، ورسول حق من عند الله أرسله الله بالهدى ودين الحق {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} .

فمن غلا فيه انحرف عن الصراط المستقيم ومن كذبه زاغ عن الصراط المستقيم، والصراط المستقيم في أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالشهادة له بالعبودية والرسالة. والناس متفاوتون في هذا المقام، فلا بد من تحقيق الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة أنه عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الأصل الثالث مما اشتمل عليه هذا الحديث: الشهادة لعيسى عليه السلام بأنه عبد الله ورسوله، خلافا لليهود الذين كذبوه وقالوا إنه ابن بغي ورموا أمه بما برأها الله منه، وخلافا للنصارى الذين غلوا فيه وقالوا إنه ابن الله أو أنه الله،

فأكذبهم الله في كتابه {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم}

{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} ، والآيات في هذا كثيرة كما في سورة المائدة وفي آخرها {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} إلى قوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} الآيات.

(( وأن عيسى عبد اله ورسوله ) )، والإيمان بعيسى عليه السلام وأنه عبد الله ورسوله، هذا من الإيمان بالرسل، فمن أصول الإيمان الإيمان بالرسل، ومما يجب الإيمان به في حق عيسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت