الصفحة 69 من 616

حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... ) )الحديث. فهاتان الشهادتان هما أصل دين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (( وأن محمدا عبده ورسوله ) )ذكر في هذه الشهادة وصفين لا بد من الشهادة بهما للرسول: وصف العبودية ووصف الرسالة. لا بد من الإيمان والإقرار بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمي القرشي الذي ينته نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، لابد من الإقرار بأنه صلى الله عليه وسلم عبد عابد لله خاضع لله مطيع لربه، بل هو أعبد الناس وأعظم الناس تحقيقا للعبودية، وقد ذكره الله بهذا الوصف في أجل المقامات: مقام الإسراء، ومقام التحدي، ومقام الدعاء، ومقام النذارة. اقرءوا شواهد ذلك في القرآن، كقوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} {سبحان الذي أسرى بعبده} {تبارك الذي نزل على عبده} {وأنه لما قام عبد الله}

الوصف الثاني: الرسالة، فهو عبد الله ورسوله، رسول الله إلى جميع الناس إلى الثقلين، بل إلى الثقلين الجن والإنس. فلا بد أن تتضمن الشهادة هذين الأمرين، وهما: الإقرار بأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبد الله وأنه رسول الله.

وهذا هو الصراط المستقيم في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن الناس منهم من كذبه وجحد رسالته، وهم أكثر البشر، ومنهم من غلا فيه ورفعه عن منزلة العبودية إلى منزلة الإلهية فصرف له بعض خصائص الإلهية من علم الغيب المطلق، العلم بكل شئ، أو توجه إليه بأنواع من العبادة من الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت