الصفحة 67 من 616

على أن المعاصي سبب يستحق بها العاصي ما توعده الله به على ذنوبه، كأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وغير ذلك من الذنوب الكبيرة والصغيرة.

{الذين آمنوا ولم يلبسوا} ، لم يخلطوا {إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ، فالظلم المنافي لأمن هو الشرك، المنافي لأصل الأمن، وأصل الهدى، فمن خلص من الظلم بأنواعه الثلاثة، فله الأمن التام والاهتداء التام، فيكون من أهل النجاة، ومن خلص من الشرك الأكبر فهو من أهل الأمن والهدى أي مطلق الأمن ومطلق الهدى.

واقرءوا هذا المعنى في كلام شيخ الإسلام ابن تيميه، كما نقله الشارح الشيخ عبد الرحمن في (فتح المزيد) ، والشيخ سليمان رحمهما الله.

أما الأحاديث فأولها حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وقد أشتمل هذا الحديث على خمسة أصول من أصول الدين:

الأول: قوله: (( من شهد أن لا إله إلا الله ) )هذا هو الأصل الأول، وهذا أعظم الأصول شهادة أن لا إله إلا الله، فهذه كلمة التوحيد أصل دين الرسل كلهم من أولهم إلى أخرهم، وكلمة التوحيد لها ركنان، النفي والإثبات، فهي مركبة من نفي وإثبات، ولا يتحقق مضمونها إلا بالنفي والإثبات، ومعناها

المختصر البسيط، لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، ففيها نفي كل معبود سوى الله، نفي الإلهية عن كل معبود سوى الله، وقوله: إلا الله، إثبات الإلهية له تعالى وحده لا شريك له، فالنفي يتضمن الكفر بالطاغوت والبراءة من كل معبود سوى الله، والإثبات يتضمن الإيمان بالله، والإقرار له بالإلهية وحده دون ما سواه ولابد في هذه الشهادة أن تصدر على علو ويقين وقبول وانقياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت