الصفحة 60 من 616

العباد على الله، (أن هذه المسألة لا يعرفها اكثر الصحابة) ، وهذا فيه تأمل، (أفلا أبشر الناس) ، لعل كثير من الصحابة، كثر من الناس، قد لا يعرفوا ما للتوحيد من الفضل، وأن حق العبد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا؛ لأن هذا هو المعنى الذي قال فيه معاذ: أفلا أبشر الناس؟، قال: (( لا تبشرهم ) )يريد المعنى الثاني وهو قوله: (( حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )هذا هو الذي قصد به معاذ أن يخبر به الناس، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يفعل خشية أن يتكلوا، وسبق التنبيه أن هذا إنما يراد به من لا يحسن فهم مثل هذه النصوص، أما خواص الصحابة، علماء الصحابة، فقهاء الصحابة فإنهم يعرفون هذا من قبل، وما يبلغهم من نوع ذلك، فإنهم يفهمونه، ويضعونه في موضعه.

السادسة عشرة: ومن فوائد هذا الحديث: (جواز كتمان العلم للمصلحة) الرسول قال: (( لا تبشرهم ) )أمره بكتمان العلم عن بعض الناس، لا بالكتمان مطلقا، عن بعض الناس الذين لا يحسنون فهم العلم، وليس هذا كتمان لكل علم، ولا شك أنه سيأتينا في باب (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله) أثر عن علي رضي الله عنه.

السابعة عشرة: وفي الحديث دلالة على (استحباب بشارة المسلم بما يسره) أخذا من قول معاذ: أفلا أبشر الناس؟، ولا ريب أن إدخال السرور على المسلم أمر مطلوب، ولكن هذا لا يستلزم أن يكون في كل شيء.

الثامنة عشرة: (الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله) نعم هذا أمر محظور شرعا، فالاتكال على سعة رحمة الله هذا اغترار، وهو شأن المغترين والجاهلين بعظمة الله، وبأليم عقابه، ففيه الخوف من الاتكال على سعة رحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت