قاعدة كلية، والغلو يؤول إلى الفساد ويؤول إلى الضلال، وينتهي إلى الكفر، يؤول إلى الكفر كما آل الأمر بقوم نوح، آل الأمر لما غلو في الصالحين، آل بهم غلوهم في الصالحين إلى أن عبدوهم من دون الله، وهكذا جرى لأتباعهم ومن جاء بعدهم ممن ضللهم الشيطان كما ضلل من قبلهم، يقولون: {إنا وجنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} .
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الغلو في الدين، وأن يلزمنا الحق المبين، وأن يبصرنا بالحق والباطل فنؤثر الحق على الباطل، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسا علينا فنتبع الهوى.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.
الحادية عشر: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.
الثانية عشر: معرفة النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.
الثالثة عشر: معرفة عظم شأن هذه القصة، وشدة الحاجة إليها مع الغفلة عنها.
الشرح:
الحادية عشر: مضرة العكوف على القبر ولو لعمل صالح، العكوف والإقامة واللبث عند القبور من أجل العبادة عندها تذكرا لأصحابها وتبركا بتربتها، وسيلة من وسائل الشرك، هذه مضرة، العكوف عند القبور وسيلة لعبادة أصحاب القبور، كما وقع لقوم نوح، عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، فطال عليهم الأمد فعبدوهم.