الصفحة 463 من 616

الشرح:

الثانية: (معرفة أول شرك حدث) في الأرض أنه حدث بسبب الغلو في الصالحين.

الثالثة: (أول شيء غُيّر به دين الرسل) هو الشرك بالغلو في الصالحين وبعبادة الصالحين، أول شيء غُير به دين الرسل قديما في قوم نوح، وأخيرا في جاهلية العرب، إنما غُير دين إبراهيم بالغلو في الصالحين، كما تقدمت الإشارة إلى أن عمرو بن لحي هو أول من غير دين إبراهيم، وهو أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وحمى الحامي، فقد دله الشيطان على موضع تلك الأصنام فاستخرجها ودفعها إلى قبائل العرب كما تقدم.

الرابعة: (قبول البدع) مع أن الشرائع والفطر تنكرها، ومع ذلك تقبلها النفوس وتتعلق بها وتصر عليها مع مخالفتها للفطر والشرائع، ولكن إنما يحصل هذا مع الإعراض عما جاءت به الرسل، ومع مسخ الفطرة، فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.

فالفطر تنكرها ما لم تتغير، فإذا تغيرت استحسنت ما كان من شأنه أن تستقبحه الفطر السليمة، فالفطر السليمة هي التي تستقبح هذا الباطل، أما الفطر المُغيَّرة فإن هذا هو الذي يناسبها، ولهذا المشركون الذين تغيرت فطرهم حتى من المنتسبين للإسلام ينافحون عن أصنامهم وعن من يتعلقون بهم، ينافحون عنهم ويقاتلون ويضحون بأنفسهم في سبيل نصرة الشرك ونصرة هذه الأصنام وهذه الأضرحة بزعمهم.

الخامس: يعني أن سبب تغير دين الرسل كلهم، وسبب هذا الغلو، وسبب القبول أيضا لهذا الباطل، سببه مزج الحق بالباطل فعلا، مزج الحق بالباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت