الصفحة 460 من 616

الغلو في الدين )) فالمبالغة في الحصى برمي الكبار، كما يصنع الجهلة، يأخذ حصى كبار يمكن تكون كبر التمر، ويمكن تكون أكبر، يمكن تكون حجارة، هذا غلو في الدين؛ لأن هؤلاء الذين يفعلون هذا يظنون أنهم يرمون عين الشيطان، وأن الشيطان واقف لهم يرجمونه، واقف لهم في الجمرة، ولعل بعضهم يرى أن هذا الجدار شاخص فوق الشيطان، هذا كله من الجهل، وهذا الجهل أفضى بهم إلى الغلو، ولكن الحديث كما يقال في الأصول: إن العبارة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

والحديث الثالث: عن ابن مسعود عند مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (( هلك المتنطعون ) ). هذا مطابق لقوله: (( فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو ) )أو (( إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) )، هنا يقول: (( هلك المتنطعون ) )الأظهر أنه خبر، ويحتمل أن يكون دعاء.

(( هلك المتنطعون ) )الأظهر أنه خبر.

(( هلك المتنطعون ) )يعني المتعمقون، المفرطون في أمورهم، المتكلفون، والتنطع في الدين يكون بتحريم الحلال، تنطعا، يكون بالتحريم، وبإيجاب ما لم يجب، وباستحباب ما لم يستحب، يعني التنطع في الدين يكون بالابتداع فيه.

البدع كلها من التنطع في الدين، وما يفعله الموسوسون من اعتقاد النجاسة في كل شيء، كل شئ نجس، هذا من التنطع في الدين ومن الغلو. وكذلك من يبالغ في توقي الحرام حتى يعتقد التحريم في كثير أو في كل شئ، هذا حرام نعم الذي تتضح فيه الشبهة، الأموال التي في أيدي الناس كلها ما فيها حلال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت