هذه ثلاثة أحاديث كلها تدل على ذم الغلو، وفيها التحذير من الغلو.
فالأول: وعن عمر رضي الله عنه، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( لا تطروني ) )أي لا تبالغوا في مدحي، والثناء علي، فالإطراء هو المبالغة في المدح، الرسول صلى الله عليه وسلم جدير بالمدح، وقد مدحه الله، وأثنى عليه {وإنك لعلى خلق عظيم} ، {الذين يتبعون الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل} الآيات، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف
رحيم، {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} ، والآيات في ثناء الله لرسوله كثيرة، من ذلك أنه لا يخاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلا بصفة النبوة والرسالة في الغالب، ولا يخاطبه باسمه أبدا في القرآن، فسائر الأنبياء فيه يا نوح، يا موسى، يا عيسى ابن مريم، أما الرسول عليه الصلاة والسلام فسائر ما ورد من النداءات، والخطابات له، يا أيها النبي، يا أيها الرسول، وجاء في موضعين يا أيها المزمل، يا أيها المدثر.
(( لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم ) )النصارى غلو في ابن مريم، وبالغوا في مدحه، وبالغوا في وصفه، حتى زعموا أنه إله مع الله، أو أنه الله، أو أنه ابن الله.
(( إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) )هذا هو الحق في الرسول، الحق الذي يجب اعتقاده، ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم به العبودية والرسالة، هو عبد ليس بإله، بل هو عبد عابد لله أكمل عبادة، فهو أكمل الناس عبودية، أكمل الناس عبودية هو محمد صلى الله عليه وسلم ن ولهذا يذكره الله بصفة العبودية في المقامات العظيمة، في