لما ماتوا عكفوا على قبورهم، وصوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم) هذا الكلام مطابق، لقول ابن عباس رضي الله عنهما،
(صوروا تماثيلهم ثم طال لما عليهم الأمد) ، هذا يفسره قوله: (فلما هلك أولئك ونُسِي العلم) ، طال الأمد وتقادم الزمن (عبدوهم بوحي من الشيطان) ولكن زاد هنا، أن من أسباب الغلو في الصالحين، العكوف على قبورهم، من الغلو في الصالحين العكوف على قبورهم، من الغلو في الصالحين تصويرهم وضع التماثيل لهم، وهذان بابان إلى الشرك، من صور الغلو في الصالحين عبادتهم، وهذا هو عين الشرك الأكبر، حدث الشرك فأرسل الله نوحا عليه السلام كما تقدم {ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما} ، هو يدعوهم بشتى الطرق، بأنواع من الأساليب، كما فسر الله ذلك في نفس السورة، سورة نوح، {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبرا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا قلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدارا} الآيات سورة كلها في قوم نوح، في نوح مع قومه من
أول السورة إلى أخرها، وبعد هذا الجهد المتواصل، والجهد الجهيد في الزمن المديد، يقول الله في شأن من آمن به {وما آمن معه إلا قليلا} ، مع نوح طوال هذه المدة إلا قليل، وهم الذين ركبوا معه السفينة، {وما آمن معه إلا قليلا} .
فبهذه القصة أتضح ما ترجم له الشيخ، أتضح سبب كفر بني آدم، سبب حدوث الشرك، فهذا سبب حدوث الشرك، الغلو في الصالحين هو سبب حدوث الشرك