(نُسِيَ العلم عُبِدتْ) ، وذلك بوحي من الشيطان بأن قال لهم: هذه التماثيل إنما كان أسلافكم يستسقون بها، ويقصدونها، ويعبدونها. فعبدوها، فمن ذلك العهد حدث الشرك، فأرسل الله أول رسول إلى أهل الأرض، ألا وهو نوح عليه السلام، هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، فدعا إلى التوحيد. الآن الشرك قد وجد وفشى ولم يكن هناك من ينكر، ليس هناك من ينكر حدث الشرك، وصار دين الناس، الشرك عبادة أولئك، عبادة تلك التماثيل من هؤلاء الخمسة، وغيرهم؛ لأن قوله: {ولا تذرن آلهتكم} هذا يدل على أنهم لهم آلهة متعددة كثيرة، ثم خص الخمسة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن} هذا من عطف الخاص على العام، يعني أولا حذروا من ترك آلهتهم عموما، ثم خصوا الخمسة؛ لأن هذه الخمسة كأنها هي الكبيرة وهي الأصيلة وهي القديمة، ونُسي العلم عُبدت، والأول والثاني كله من وحي الشيطان، فالشيطان من وراء ذلك كله، هو الذي يوسوس في الصدور، ويلقي البذور، بذور الشرك، وبذور المعاصي، يحسن للإنسان القبيح، ويحسن للإنسان البدع.
يقول الشيخ رحمه الله نقلا عن ابن القيم: (قال غير واحد من السلف) جماعة من السلف، قالوا في شأن هذه الأسماء، يعني في شأن أولئك الرجال
من قوم نوح: (لما ماتوا) لما مات هؤلاء، ود وسواع، ويغوث، (لما ماتوا عكفوا على قبورهم) العكوف على الشيء، ملازمته، والبقاء عنده، كما قال تعالى: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} ، فلما ماتوا عكف قوم نوح على قبور أولئك الصالحين، حبا لهم، صاروا يلازمون هذه القبور، يترددون عندها، يبقون عندها، يتذكرون سيرهم، (عكفوا على قبورهم، وصوروا تماثليهم) فلما، قال غير واحد من السلف: (