الصفحة 454 من 616

أنصابا)، يعني صوروهم وانصبوا صورهم في مجالسهم للذكرى، كما يقال: للذكرى، فأصل الذكرى بالتماثيل هذا أصلها قديم، مثل الذين يصورون صور أنفسهم وأولادهم ومن يعظمونه ويحبونه ن ويقولون: للذكرى، هذا لا يجوز، لا يجوز أن تصور، فتجمع بين التصوير، ومشابهة المشركين في ما قصدوا إليه من اتخاذ الصور للذكرى، اتخاذ الصور للذكرى لا يجوز، بل إذا كان عنك صور، صورتها لسبب أو لأخر، فلا تستبقيها باسم الذكرى ن بل أتلفها، أتلف الصور، ففعل أولئك، فعلوا ونصبوا لهم أنصابا في مجالسهم، وهذا يعني في بداية الأمر كان المقصد أن يتذكروا سيرهم، وأن يشاهدوا صورهم؛ لأنهم يحبونهم لصلاحهم، وهذا يقتضي أن يترددوا عليهم، هذا هو المدخل الأول، هذا من صور الغلو في الصالحين، ولكنه ليس بشرك، بل هو الوسيلة الآن، هذه وسيلة تصوير الصالحين وسيلة إلى الشرك بهم، ووضع تماثيلهم في المجالس كذلك خطوة أخرى، خطوة أخرى ارتياد صورهم، والوقوف عندها، والنظر فيها كذلك خطوة ثالثة التعبد بذلك، وهذا كله من البدع في الدين، ومن الغلو في الصالحين، ما صنع قوم نوح، وهكذا من سار على طريقتهم بعد ذلك، فلم تزل صورة الغلو في الصالحين، لم تزل تكرر إلى اليوم، عبر السنين، فتنة، هذا سبب حدوث الشرك.

(فلما هلك أولئك) يعني الجيل الأول، الذين وضعوا تلك التماثيل، وتلك الأنصاب في مجالس الصالحين، لما هلك ذلك الجيل، أوحى الشيطان على من بعدهم، (فلما هلك أولئك) يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (لما هلك أولئك ونُسِيَ العلم) ، نسي الناس لماذا وضعت هذه التماثيل؟، ونسي الناس ما كانوا عليه من التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت