يقول الله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} ، هذا نهى من الله لأهل الكتاب، وهم النصارى؛ لأنهم هم المعروفون بالغلو، وهو يشمل أيضا اليهود، ولكن المقصود هم النصارى، لقوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم} إلى قوله: {لا يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم} لا تفرطوا في دينكم، لا تبالغوا في دينكم، وذلك بالابتداع فيه، والزيادة عليه، والغلو في أنبيائكم، وصالحيكم، ومن ذلك الغلو في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فقد على النصارى فيه، فقالوا: إنه إله مع الله، وقالوا: إنه ابن الله، وقالوا فيه وفي أمه: إنهما إلهان من دون الله، ولهذا يقول الله لعيسى عليه السلام، يوم القيامة إذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام
الغيوب، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائي اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} ، وفي هذا النهي لأهل الكتاب عن الغلو في الدين، نهي لهذه الأمة، فليس هذا النهي خاصا بأهل الكتاب،
وإن كان لفظه ورد في أهل الكتاب، وتوجه الخطاب لأهل الكتاب، فإن حكمه يشمل هذه الأمة.
{يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} ، لا تفتروا على الله الكذب، والغلو في الدين هو افتراء للكذب على الله، ولا تقولوا على