والغلو: هو مجاوزة الحد في الشيء، المبالغة والإفراط، هذا هو أصل معناها، الإفراط والتجاوز ضد التقصير والاستقامة فضيلة، الاستقامة فضيلة بين رذيلتين، رذيلة الغلو والإفراط، ورذيلة التقصير والجفاء، في كل الأمور إنما يؤتى الإنسان منة هذين البابين: باب الإفراط، أو باب التفريط وصلة الله بين ذلك، بين الغالي فيه والجافي عنه.
والغلو في الصالحين هو مجاوزة الحد في حبهم، وتعظيمهم، وفي منزلتهم، في الاعتقاد في فضلهم، تجاوز الحد في ذلك، هو الغلو، اعتقاد فضلهم حق، محبتهم وتعظيمهم حق، ولكن المبالغة والإفراط في ذلك، هو الغلو، وهذا يكون بإعطائهم مالا يستحقون، برفعهم عن منزلتهم التي يستحقونها، فرفع النبي إلى منزلة الألوهية، وإعطائه شيء من خصائص الإلهية، أو رفع العبد الصالح عن منزلته، بإعطائه شيء من خصائص النبوة، أو من خصائص الإلهية، كل ذلك من الغلو في الصالحين.
والناس في الصالحين فريقان:
المفرطون الغالون فيهم.
أو المقصرون في حقهم، وذلك بتنقصهم وجحد فضلهم، وفضائلهم، وبمعاداتهم، معاداة الصالحين، كل هذا من الجفاء، ومن التفريط.
وكلا من الغلو والتفريط على مراتب متفاوتة قد يكون معصية، وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، وقد يكون كفرا، بحسبه. وسيتبين تفصيل ذلك في هذا الباب، وفي الأبواب التي بعده، أربعة أبواب بعضها يكمل بعضا. هذا سبب كفر بني آدم.