(( اشتروا أنفسكم ) )و علل ذلك بقوله: (( لا أغني ) )يعني فإني لا أغني لا تتكلوا على صلتكم بي فلا أحد يغني من الله شيئا، (( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )فيه تبري، يتبرأ منهم يقول: (( لا أغني من الله لك شيئا ) )لكن أنقذوا أنفسكم، اشتروا أنفسكم، بالإيمان، بالعمل الصالح، بالتقوى، بالبر، بالإحسان.
(( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )، وقال مثل ذلك خصوصا، هذه كلمة عامة (( يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ) )هذه كلمة عامة لسائر فروع قريش، وأفخاد قريش، وفي الحديث الآخر أنه ناداهم فخدا فخدا، (( يا عباس بن عبد المطلب ) )عم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا أغني عنك من الله شيئا، (( يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ) )، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك نجاة أحد من النار، (( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )يعني اشتروا أنفسكم من النار أنقذوها، فإني لا أغني عنكم لا تتكلوا، فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، وهكذا يخاطب عمه وعمته وابنته، لكن قال لأبنته: (( سليني من مالي ) )هذا هو المقدور لي، (( سليني من مالي ما شئت ) )فهذا مقدور لي ولا باس بسؤالي ذلك، أما النجاة من النار فليس ذلك لي ن (( لا أغني عنك ) )حتى فاطمة، (( لا أغني عنك من الله شيئا ) )أما المال سليني من مالي ما شئت، (( لا أغني عنك من الله شيئا ) )، ولعله يأتي الكلام.
على العموم، وجه الاستدلال بهذه الأحاديث واحد، فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يملك لغيره نفعا ولا ضرا.